أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

وحدهم الدائرة السوأى تحيط بهم دون المؤمنين الذين يتربصونها بهم وليس ؛ للمؤمنين عاقبة إلا ما يسرهم من نصر اللّه وتوفيقه لهم ، وما يسوء أعداءهم من خذلان وخيبة وتعذيب لهم في الدنيا قبل الآخرة . ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) أي واللّه سميع لما يقولونه مما يعبر عن شعورهم واعتقادهم في نفقاتهم إذ تحدثوا بذلك فيما بينهم ، عليم بما يضمرونه في سرائرهم ، وسيحاسبهم على ما يسمع ويعلم من قول وفعل ويجزيهم به . وبعد أن بيّن حال المنافقين من الأعراب - ذكر حال المؤمنين الصادقين منهم فقال : ( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي ومن الأعراب من يؤمن باللّه ويثبت له القدرة وكمال التصرف في الكون ، واليوم الآخر الذي تجازى فيه كل نفس بما كسبت ، قال مجاهد : هم بنو مقرّن من مزينة ، وهم الذين قال اللّه فيهم « وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ » . ( وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ) أي ويتخذ ما ينفقه وسيلة لأمرين : ( 1 ) القربات والزلفى عند اللّه تعالى جدّه . ( 2 ) صلوات الرسول أي أدعيته ، إذ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم ، ولم يجئ في نصوص الدين انتفاع أحد بعمل غيره إلا الدعاء وما يكون المرء سببا فيه كالولد الصالح والسنة الحسنة يتّبع فيها . وسميت الصلوات الشرعية بهذا الاسم من قبل أن الدعاء وهو المعنى اللغوي لها هو روحها ومخها وسرها الذي به تتحقق العبودية على أتمّ وجوهها . وقد بين اللّه جزاءهم على ما انطوت عليه نفوسهم من صدق الإيمان وإخلاص النية في الإنفاق في سبيل اللّه فأخبر بقبول نفقتهم وإثابتهم عليها فقال : ( أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ) أي ألا إن تلك النفقة التي اتخذت قد تقبلها اللّه وأثاب عليها بما وعد به في قوله :